الشيخ باقر شريف القرشي
6
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
2 وأوجد القرآن الكريم بما يحمل من طاقات علمية وفكرية انقلابا هائلا في ذلك المجتمع الغارق في مآثم هذه الحياة ، فقد دمّر جميع عاداتهم وتقاليدهم ، وصنع لهم منهجا متكاملا لجميع شؤون الحياة اجتماعية وسياسية واقتصادية ، وأقام معالم العدالة الاجتماعية التي لا تدع ظلّا للظلم والبغي والاعتداء على حرمات الناس . إنّ تعاليم القرآن وأحكامه وآدابه جاءت لتسمو بالإنسان ، وترفع كيانه ، وتجعله خليفة للّه في أرضه ، فما أعظم عائدته على جميع البشر ! وما أجلّ نعمه وأياديه عليهم ! 3 وحفل القرآن الكريم بالمحكم والمتشابه ، والعامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ، فتأويله والوقوف على حقيقته النازلة من ربّ العالمين لا يحيط به إلّا الراسخون في العلم ، وهم مصابيح الإسلام ، وهداة الأنام ، والمرتقى العالي في الإسلام ، عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذين عاشوا مع القرآن ، ووقفوا على دقائقه وأسراره وقيمه وآدابه ، فلا بدّ من الرجوع إلى ما اثر عنهم في تفسير القرآن الكريم ، وليس الرجوع إليهم نافلة أو تطوعا وإنّما هو الحقّ الذي لا بديل له . 4 والشيء المؤكد الذي لا ريب فيه أنّ سيّد العترة النبوية الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام